السيد كمال الحيدري
35
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ولعلّ اللغة تُساعد على المعنى الثاني « 1 » . ولا يخفى أنّ القرآن الكريم بنكتة كونه تبياناً لكلّ شيء ، لقوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : ) ، يقتضي أن يكون جامعاً لكلّ شيء ولو إجمالًا ، وهذه البيانية الشاملة منسجمة مع المعنى الثاني ، كما هو واضح ؛ بل إنّ المقاصد المعرفية المتنوّعة الأبعاد للقرآن الكريم تقتضي هي الأُخرى معنى الجامعية لا مجرّد القراءة اللفظية والمقاطع الصوتية ، وسوف يتضّح لنا هذا المعنى في جملة من أبحاث هذا الكتاب . هذا فيما يتعلّق بالمعنى اللغوي لكلمة القرآن ، وأمّا المراد به اصطلاحاً فهو الكتاب الإلهي المنزّل على قلب النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وبذلك صار القرآن علَماً لهذا الكتاب . وقد وردت هذه اللفظة الكريمة في أكثر من ستّين مورداً في القرآن الكريم ، كما قد وردت ألفاظ أُخرى للقرآن الكريم يراد بها جميعاً نفس القرآن الكريم مع لحاظ بعض الخصوصيات فيها كالفرقان والكتاب والذكر . التفسير وأهميته ( التفسير في اللغة : الإيضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى : وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثلٍ إِلَّا جِئناكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان : 33 ) أي : بياناً وتفصيلًا ، وهو مأخوذ من الفسر ، بمعنى الإبانة والكشف ) « 2 » ، ولذا يقال : أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته . وفي القاموس المحيط : ( الفسر : الإبانة وكشف المغطّى كالتفسير ) « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس : ج 5 ، ص 78 - 88 . ( 2 ) تفسير الثعالبي : ج 1 ، ص 40 . ( 3 ) القاموس المحيط للفيروز آبادي : ج 2 ، ص 11 . .